أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

253

العقد الفريد

يا أخلّاي إنّ قلبي وإن با * ن ، من الشوق عندكم حيث كنتم فإذا ما أبى الإله اجتماعا * فالمنايا عليّ وحدي وعشتم أخذت هذا المعنى من قول حاتم : إذا ما أتى يوم يفرّق بيننا * بموت ، فكن أنت الذي تتأخّر فلم يباشر لذة بعد كتابها ، حتى رضي عنه المتوكل وصرفه إلى أحسن حالاته . المعتز وجارية لابن رجاء : الزبيري قال : حدثني ابن رجاء الكاتب قال : أخذ مني الخليفة المعتز جارية كنت أحبها وتحبني ؛ فشربا معا في بعض الليالي ، فسكر قبلها ، وبقيت وحدها ولم تبرح من المجلس هيبة له ، فذكرت ما كنا فيه من أيامنا ، فأخذت العود فغنت عليه صوتا حزينا من قلب قريح وهي تقول : لا كان يوم الفراق يوما * لم يبق للمقلتين نوما شتّت منّي ومنك شملا * فسرّ قوما وساء قوما يا قوم من لي بوجد قلب * يسومني في العذاب سوما ما لامني الناس فيه إلا * بكيت كيما أزاد لوما فلما فرغت من صوتها رفع المعتز رأسه إليها والدموع تجري على خديها كالفرند « 1 » انقطع سلكه فسألها عن الخبر وحلف لها أن يبلغها أملها ، فأعلمته القصة فردها إليّ وأحسن إليها ، وألحقني في ندمائه وخاصته . أبو أحمد وجارية له : وكان لأبي أحمد صاحب حرب المعتمد جارية ، فكتبت إليه وهو مقيم على العلوي بالبصرة تقول :

--> ( 1 ) الفرند : ما يلمع في صفحته من أثر تموج الضوء .